الملا فتح الله الكاشاني
360
زبدة التفاسير
بدئنا إيّاه . شبّه الإعادة بالإبداء في كونهما إيجادا عن العدم . والمقصود بيان صحّة الإعادة بالقياس المنصوص العلَّة على الإبداء ، لشمول الإمكان الذاتي المصحّح للمقدوريّة ، وتناول القدرة القديمة لهما على السواء . ويجوز أن ينتصب الكاف بفعل مضمر يفسّره « نعيده » و « ما » موصولة ، أي : نعيد مثل الَّذي بدأناه . و « أوّل خلق » ظرف ل « بدأنا » أي : أوّل ما خلق . أو حال من ضمير الموصول الساقط من اللفظ ، الثابت في المعنى . و « أوّل خلق » بمعنى أوّل الخلائق ، كقولك : زيد أوّل رجل جاءني ، تريد أوّل الرجال ، ولكنّك نكّرته ووحّدته إرادة تفصيلهم رجلا رجلا . والمراد بأوّله إيجاده عن العدم ، فكما أوجده أوّلا عن عدم ، يعيده ثانيا عن عدم . وروي مرفوعا : أنّ معناه : كما بدأناهم في بطون أمّهاتهم حفاة عراق غرلا « 1 » ، كذلك نعيدهم . * ( وَعْداً ) * مقدّر بفعله تأكيدا ل « نعيده » أي : وعدناكم ذلك وعدا . أو منتصب به ، لأنّه عدة بالإعادة . * ( عَلَيْنا ) * أي : علينا إنجازه * ( إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ) * ذلك لا محالة . * ( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ ) * في كتاب داود * ( مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ) * أي : التوراة . وقيل : المراد بالزبور جنس الكتب المنزلة ، وبالذكر اللوح المحفوظ . * ( أَنَّ الأَرْضَ ) * أرض الجنّة . وقيل : الأرض المقدّسة . * ( يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) * يعني : عامّة المؤمنين المطيعين . وقيل : أمّة موسى عليه السّلام ، لقوله تعالى : * ( الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأَرْضِ ومَغارِبَهَا ) * « 2 » ؟ وقوله : * ( قالَ مُوسى لِقَوْمِه اسْتَعِينُوا بِاللَّه واصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّه يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * « 3 » . وقيل : المراد جميع أرض الدنيا يرثها أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالفتوح بعد إجلاء الكفّار ،
--> ( 1 ) غرلا جمع أغرل ، وهو الصبيّ الذي لم يختن . ( 2 ، 3 ) الأعراف : 137 و 128 .